الشيخ محمد إسحاق الفياض

269

المباحث الأصولية

التخصيص بها ، وأما أنّ هذا الاطلاق الذي هو مدلول المقدمات هل هو شموليفيشمل جميع أفراد الماء في الخارج أو بدلي فيعمّ فرد ما على البدل ، فالمقدمات ساكتة عن ذلك ولا تدل على شيء منهما ، وحيث إنّ كون الاطلاق في المقام بدلياً لغو محض ، بداهة إنّ معنى ذلك هو أنّ الظهور في الآية الشريفة مجعولة لفرد ما من‌الماء في العالم ، ومن الواضح أنّه لا يترتب على هذا الجعل أي أثر فلهذا يكون‌لغواً ، وعليه فاستحالة كون هذا الاطلاق بدلياً في الآية الشريفة قرينة قطعيةعلى أنّه شمولي بعد ما لم تكن قرينة على التقييد بخصوصية زائدة ، فبضمّ هذه القرينة وهي خصوصية المورد إلى المقدمات يثبت كون الاطلاق شمولياً ، وهذا بخلاف ما إذا قال المولى لعبده جئني بماء أو ماشاكله ، لأن الاطلاق الثابت بمقدمات الحكمة فيه وفي أمثاله لا يمكن أن يكون شمولياً ، لاستحالة أن يأمره المولى بالاتيان بجميع أفراد الماء لأنه غير قادر عليه ، وهذه الاستحالة قرينة قطعية على أنه بدلي بعدما لم ينصب المولى قرينة على التقييد بحصة خاصة من الماء ، مع أنّ كلمة الماء في هذا المورد وفي الآية الشريفة مستعملة في معنى واحد ، ولكن خصوصية تعلق الحكم به في هذا المورد تختلف عن خصوصية تعلقه به في مورد الآية الشريفة ، فاختلاف النتيجة نشأ من الاختلاف فيخصوصية المورد وهي تقتضي كون الاطلاق الثابت بمقدمات الحكمة في مورد الآية شمولياً وفي المقام بدلياً ، هذا ملخص ما ذكره السيد الأستاذ قدس سره . [ تعليق بعض المحققين قدّس سرّه على السيد الأستاذ قدّس سرّه والرد عليه ] وقد علق عليه بعض المحققين قدس سره بنقطتين « 1 » : الأولى : إنّ استفادة الشمولية في كل مورد ليس بميزان لغوية البدلية فيه وبالعكس ، بل في كثير من الموارد يكون كل من الاطلاق البدلي والشمولي

--> ( 1 ) - بحوث في علم الأصول ج 3 ص 16 .